النص العاشر :
قول اللّه عزّ وجل في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) أيضا خطابا للناس :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 93 ) .
أي : ولو شاء اللّه أن يجعلكم أمّة واحدة ، لسلبكم اختياراتكم الحرّة ، فكنتم مؤمنين جميعا ، ومطيعين له بالجبر ، ولكن تنعدم بذلك حكمة تكريم الإنسان بالإرادة الحرّة ، وبجهاز المعرفة وبوسائله للوصول إليها ، وتنعدم حكمة وضع الإنسان في الحياة الدّنيا موضع الامتحان .
لذلك لم يشأ اللّه ذلك ، بل شاء أن يجعلكم مخيّرين ممتحنين ، ومع التخيير والامتحان المستوفي شروطه ، لا بدّ أن يضلّ منكم ضالّون باختيارهم الحرّ ، ويهتدي منكم مهتدون باختيارهم الحرّ .
وسوف تعرضون على محكمة الفضل والعدل الرّبّانيّة يوم الدين ، واللّه ربّكم هو الذي يقضي لكم أو عليكم ، ويصدر أحكامه المستندة إلى فضله ، أو المستندة إلى عدله ، فمن كان ضالّا في الدنيا حكم اللّه عليه بالضلالة ، فأضلّه ، ومن كان مهتديا حكم له بالهداية ، فهداه ، وكلّ ذلك يكون بمشيئته المطلقة الّتي لا تفارق حكمته سبحانه وتعالى ، لأنّ صفاته جلّ جلاله متكاملة فيما بينها ، لا تنافر فيها ولا تشاكس ، فلا تطغى مشيئته المطلقة على حكمته .
وعند المحاكمة تعطون فرصة الدّفاع عن أنفسكم ، في محكمة عادلة مستوفية شروط العدل الكامل ، ومنها أن تسألوا عن أعمالكم لإدانتكم بها ، أو الحكم لكم بالهداية .
وسؤالكم يكون مقترنا بكلّ مقتضيات الإثبات والدفاع :