تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
صراطه ، إنّك على صراط مستقيم بالعمل بما جاء فيه ، في اعتقادك ، وعملك ، ودعوتك . وإنّ هذا القرآن بما فيه من كمال في معانيه وفي مبانيه ، كتاب معجز ، وإنّه لذكر لك ولقومك ، أي : لشرف عظيم لك ولقومك العرب ، إذ أنزل بلغتهم ولسانهم ، فينبغي أن يكون محفوظا ، مذكورا للتدبّر وللعمل ، وهذا الذكر له يكون في الألسنة ، والأذهان ، والقلوب . وسوف تسألون يوم الدين عنه ، ولا بدّ أن يتعلّق هذا السؤال بالاستجابة لدعوته ، والعمل بما جاء فيه ، وحفظه من الضّياع ، وتدبّره وفهم معانيه . * * *

النّصّ التاسع :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) بشأن المشركين ، الذين يفترون على اللّه ، في أحكام الحلال والحرام الّتي هي من خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله ، فيجعلون لشركائهم من الأصنام نصيبا من الحرث والأنعام ، فيقولون : هذا للّه ، وهذا لشركائنا .
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
( 56 ) . فأقسم اللّه تبارك وتعالى باسمه الجليل : ( تالله ) على أنّهم لابدّ أن يسألوا يوم الدّين عمّا كانوا في الحياة الدنيا يفترون على اللّه من شرك ، وما يفترون عليه من أحكام الحلال والحرام ، الّتي هي من خصائص الرّبّ جلّ وعلا . ويقاس على هذه القضيّة كلّ افتراء في دين اللّه ، بأحكام وتشريعات دينيّة لم يأذن اللّه بها . * * *