تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) . فأبان هذا النّصّ أنّ الّذين يزعمون أنّ الملائكة الذين هم عباد الرّحمن إناث ، مطلوب منهم أن يقدّموا شهادتهم بذلك ، وهذه الشّهادة يجب أن تكون مستندة إلى مشاهدة . لكن هذه المشاهدة متعذّرة بالنسبة إليهم ، لأنّ الملائكة من عالم الغيب الّذي لا يشهدون منه شيئا . فإن قالوا نشهد شهادة مستندة إلى علم شهوديّ بأنّ الملائكة إناث ، وهم كاذبون ، فستكتب شهادتهم ، في صحف أعمالهم ، وسوف يسألون عنها يوم الدّين لمحاسبتهم على الكذب فيها . ويقاس على هذه القضيّة كلّ القضايا الغيبيّة ، الّتي يدّعي الكذّابون فيها أمورا لا علم لهم بها ، فإنّها تكتب عليهم ، وسوف يسألون عنها يوم الدين ، وسوف يحاسبون عليها في محكمة العدل الرّبّانية . فلا يجوز لإنسان أن يفتئت على عالم الغيب من عنده ، بتصورات يدّعيها دون علم من خبر عن الوحي صادق ، أو مشاهدة حسّيّة ، أو دليل عقليّ . * * *

النصّ الثامن :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) أيضا ، خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم فلقومه من العرب :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) . أي : فاستمسك بالقرآن ، عاملا بما جاء فيه فعلا أو تركا ، سالكا