تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والملابسة هنا بين العهد وبين معطيه ظاهرة ، إذ هو صاحب العهد .
كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا :
أي : كلّ من السّمع والبصر والفؤاد كان مسؤولا عن اقتفاء ما ليس له به علم ، من دليل عقليّ ، أو مشاهدة حسّيّة ، أو خبر صادق يقوم الدليل العقليّ على صدقه . والمراد صاحب السّمع والبصر والفؤاد ، والإسناد في هذه العبارة هو من قبيل المجاز العقلي أيضا ، نظير الإسناد في العبارة السابقة . وفي مقدمة ما يسأل عنه اقتفاء دين لا يؤيّده دليل علميّ صحيح . وقد جاء في هذا النّصّ التصريح بالسؤال عن العهد ، والتصريح بالسؤال عن اقتفاء الإنسان ما ليس له به علم ، اهتماما بأمرهما ، نظرا إلى احتمال تهاون الناس بهما . أمّا السؤال عن أكل مال اليتيم بغير حقّ ، والسؤال عن إيفاء الكيل والوزن بالقسط ، فهو من باب أولى ، ويقاس على كلّ ممّا جاء التصريح به ، وممّا يفهم باللّزوم العقلي ، أشباههما ونظائرهما في سائر النصوص القرآنية الّتي لم يأت فيها التصريح بالسؤال عنها . ويفهم من هذا أنّ من أجاب الرّسول إلى ما قدّم إليه من علم صحيح مستند إلى خبر صادق ، أو مشاهدة حسّيّة ، أو دليل عقليّ آمن به ، وأعطاه عهدا بالإسلام والمتابعة كان هذا العهد الإيمانيّ الإسلاميّ ، من العناصر المهمّة الّتي يسأل عنها وهو واقف بين يدي اللّه في موقف الحساب وفصل القضاء يوم الدّين . * * *

النصّ الخامس :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :