تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وجاء بيان سؤال الرّسل عن استجابة أممهم لهم في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 109 ) . أي : ما الّذي أجبتم به من قبل أممكم ؟ هل أجبتم بالإيمان والاتّباع ، أم أجبتم بالتكذيب ورفض الاتّباع ؟ . ولمّا كانت أمم الرّسل أكثر من الّذين كانوا في عصورهم مستجيبين أو مكذّبين ، وكان في بعض المستجيبين ظاهرا منافقون باطنا ، كان من الحقّ أن يقول الرّسل لربّهم :
. . . لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 109 ) . * * *

النصّ الرابع :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا * وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا * وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا :
أي : كان معطي العهد مسؤولا عن الوفاء به ، عند ربّه يوم الدين . أسند السؤال إلى العهد على طريقة ما يسمّيه علماء البيان « المجاز العقليّ » وهو إسناد المتكلّم الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له في اعتقاده ، لملابسة بينهما مع قرينة صارفة .