تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إنّ الظّلم يدرك بالفطرة ، فلا يرتبط الجزاء عليه بإرسال رسل ، وإنزال شرائع وأحكام ربّانيّة . * * *

النصّ الثاني :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( التكاثر / 102 مصحف / 16 نزول ) :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
في هذه السّورة بيان لسؤال الكافرين عن النعيم في الدار الآخرة ، لكنّ ترتيب هذا السؤال بعطفه بحرف العطف « ثمّ » الذي يدلّ على الترتيب مع التراخي ، يدلّ على أنّه لا يكون في موقف الحساب وفصل القضاء ، بل يكون بعد دخولهم الجحيم دار عذابهم . فأرى أنّه ليس من عناصر السّؤال في محكمة العدل الرّبّانيّة ، بل هو سؤال لهم عن نعيم الجنّة ، وهم يعذّبون في الجحيم ، وهو في الحقيقة سؤال تحسير وتنديم حول نعيم الجنّة الّذي حرموه بكفرهم به ، وبإنكارهم له ، إنّه النّعيم الّذي يتقلّب فيه المؤمنون . لقد ذاق الكافرون العذاب الّذي كانوا ينكرونه ، فليذوقوا عذاب الحسرة والنّدم ، بسؤالهم عن النعيم الذي كانوا في الدنيا ينكرونه ، ويرونه خرافة من الخرافات ، وأكذوبة افتراها المرسلون . ويؤكّد هذا الفهم أنّ النّعيم لم يذكر في القرآن إلّا مرادا به نعيم أهل الجنّة في الجنّة ، أمّا لذّات الحياة الدنيا وطيّباتها ، فقد جاء في القرآن ذكرها تحت عنوان « متاع » والمتاع هو الذي ينتفع به انتفاعا مؤقّتا ، والفناء يأتي عليه ولا بقاء له . * * *