النصّ الثالث :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
( 6 ) .
فجاء هذا النّصّ لبيان السّؤال في محكمة العدل الرّبّانية يوم الدين .
عمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ للنّاس من أمور دينهم عقيدة وشريعة ومنهاجا .
ولمّا كان ما أنزله اللّه للنّاس قد أنزله على رسله ليعملوا به ، وليبلّغوه للنّاس اقتضى الأمر أن يوجّه سؤالان ، أحدهما للمرسل إليهم ، والآخر للرّسل ويلحق بالرّسل حملة رسالاتهم من أمّتهم .
أمّا السؤال الذي يوجّه للمرسل إليهم من الناس ، فهو سؤال عن تبلّغهم ما جاء به الرّسل وبلّغوه للنّاس ، ثم يكون سؤالهم عن الإيمان ، والعمل ، والإخلاص للّه عزّ وجلّ فيه .
وأمّا السّؤال الّذي يوجّه للرّسل ، فهو سؤال عن تبليغهم ما كلّفهم اللّه أن يبلّغوه للناس . ممّا أنزل إليهم .
وقد جاء في هذا النّصّ تأكيد الخبر حول هذين السؤالين ، بالقسم الذي دلّت عليه لام القسم ، وهي الّتي تقع في جوابه ، وبنون التوكيد الثقيلة المشدّدة :
فَلَنَسْئَلَنَّ
-
وَلَنَسْئَلَنَّ .
وهذان السؤالان يتبعهما سؤال الناس عن إجابتهم دعوة رسل ربّهم ، وسؤال الرّسل عن استجابة أممهم لهم .
وقد جاء بيان سؤال الناس عن إجابتهم دعوة رسل ربّهم ، في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
( 65 ) .
أي : ما الّذي أجبتم المرسلين به ؟ هل آمنتم بهم واتّبعتموهم ، أم كفرتم بهم ، وكذّبتموهم ، ولم تستجيبوا لدعوتهم ، ولم تتّبعوهم ؟