وفي هذا الملحق استعرض بشيء من التّدبّر النصوص القرآنية الواردة في السّور حول هذا الموضوع :
النصّ الأول :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( التكوير / 81 مصحف / 7 نزول ) :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
( 9 ) .
فدلّ هذا النصّ على أنّه يجمع في محكمة العدل الرّبّانية يوم الدين بين الوائد وموؤدته الصغيرة ، فيوجّه السّؤال للموؤودة ، فيقال لها : بأيّ ذنب قتلت ؟ .
ومن البدهيّ أن تقول الموؤودة : لا ذنب لي ، فأنا ما زلت صغيرة لم اقترف ذنبا حتّى أقتل به ، وقد قتلت لمجرّد أنّ ربّي خلقني أنثى .
وقولها هذا حجّة دامغة ضدّ قاتلها ، فمن المعلوم بداهة أنّ قاتلها ظالم آثم ، وأنّ قاتلها لا يستطيع أن يدّعي أنّ لها ذنبا ما .
وتوجيه السّؤال يكون لاستكمال المحاكمة شروطها وعناصرها .
أمّا معاذيره الأخرى الّتي كانت الدّافع له إلى الوأد الظالم ، فهي لا تتعلّق بالموؤودة المظلومة ، وإنّما تعبّر عن الاعتراض على حكمة اللّه عزّ وجلّ في الخلق ، أو على سنّة اللّه في المجتمع البشريّ وسائر الكائنات الحيّة ، وكلّ اعتراض من هذا النوع يتضمّن إدانة له بالكفر بحكمة ربّه العليم الحكيم .
ومن الملاحظ أنّه قد جاء البدء في نجوم التنزيل القرآني حول هذا الموضوع ، ببيان سؤال الموؤودة عن الذّنب الّذي بسببه قتلها وائدها ، نظرا إلى أنّ أوّل ما يحاكم عليه يوم الدّين ما يتعلّق بالمظالم ، ومنها الظّلم الّذي يكون بين البهائم العجماوات ، حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشّاة القرناء الّتي نطحتها في الدّنيا ظلما .