قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 194 إلى 195 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 )
في هذا النّصّ ذكر اللّه عزّ وجلّ أوثان المشركين بالتعبيرات التي يذكر بها الأحياء العقلاء مسايرة لعبّادها ، ولولا هذه المسايرة لكان الحديث عنها كما يلي : ألها أرجل تمشي بها ، أم لها أيد تبطش بها ، أم لها أعين تبصر بها ، أم لها آذان تسمع بها .
* * * تاسع عشر :
بيان استحالة حدوث الشيء بتعليق حدوثه على حدوث أمر آخر معلوم الاستحالة بداهة بالعقل ، أو بحسب نظام الكون ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذين كذّبوا بآيات اللّه المنزّلات ، فلم يتّبعوا ما جاء فيها :
. . . وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ . . .
( 140 ) .
وبما أنّ الجمل الّذي هو الحيوان المعروف لا يمكن أن يدخل مع بقائه على صفاته المعروفة ، في ثقب الإبرة المعروفة مع بقائها على وصفها ومقدار ثقبها ، فلا يمكن أن يدخل هؤلاء الجنّة .
وهذا من الكنايات البديعة ، المنتزعة من صورة متخيّلة مستحيلة الوقوع بين أمرين حسّيّين .
وهذا الأسلوب البيانيّ من قبيل قول القائل لقطع آمال طامع في أمر ما : نجوم السّماء أقرب لك ، أي : لن يتحقّق ما تطمع فيه .
* * *