كان الظاهر أن يقال : ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمناه ، باستعمال الضمير ، لكن النّصّ جاء :
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
فوضع الاسم الظاهر موضع الضمير للدّلالة على أنّ هذا التكليم يتعلّق بخصائص صفات ربوبية اللّه لعباده ، الّتي تستدعي أن يعبدوه وحده إلها لا شريك له ، في حدود شرائعه وأحكامه وبياناته لهم .
* * * سابع عشر :
اختيار التنويع في البدائل بين المترادفات إيثارا لما هو الأعذب في السّمع ، والألين في النطق ، ومنه في السورة ، قول اللّه عزّ وجل حكاية لقول بني إسرائيل لموسى عليه السلام قبل الخروج من مصر :
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا . . .
( 129 ) .
جاء في هذا النّصّ من بديع الاختيار في بدائل الكلمات المترادفات ، عبارة :
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
بدل « ومن بعد ما أتيتنا » المناظرة لما سبقها .
فمع أنّ الإتيان والمجيء مترادفان ، لكنّ التنويع هنا في البدائل أعذب في السّمع ، وألين في النّطق ، وفيه ابتعاد عن تكرار مادّة الكلمة الواحدة .
* * * ثامن عشر :
تنزيل غير العاقل منزلة العاقل والحديث عنه كالحديث عن العقلاء ، لداع بلاغي ، ومنه في السورة حديثا عن أوثان المشركين :