تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
العبارة كناية توجّه للاهتمام والعناية التّامة بعبادة اللّه عزّ وجلّ ، استقبالا للقبلة الّتي أمر اللّه باستقبالها ، وتركيزا للحواسّ الموجودة في الوجه معدّلة غير معوجّة ولا مائلة ، ولا شاردة ولا مدبرة أو معرضة ، ويكون هذا بتوجيه السّمع والبصر واللّسان معدّلات في استقامة على عبادة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، ومن وراء الحواسّ الظاهرة الفكر والنفس حتّى عمق القلب . ( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الذين عبدوا العجل من بني إسرائيل حينما شاهدوا موسى عليه السّلام عائدا إليهم يحمل الألواح .
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 149 ) . في عبارة :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
كناية بديعة عن ندمهم ، وشدّة خوفهم من سطوة موسى عليه السّلام . وأصل هذه العبارة أنّ الّذي يسقط في أيدي المجرمين بسرعة وعنف هي الأغلال والأصفاد والقيود التي يساقون بها لمعاقبتهم . وحين تكون هذه من الحديد الثقيل فإنّها قد تسقطهم إلى الأرض ، فيكونون بذلك نادمين ساكنين ، لا يملكون إلّا الاعتراف بجرائمهم . ( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لدعاء موسى عليه السلام وهو في الميعاد الثاني لمناجاة ربّه عند جبل الطور :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ . . .
( 156 ) . جاء التعبير ب
وَاكْتُبْ
كناية عن القضاء والقدر المستتبعين بالكتابة والتنفيذ ، لأنّ الكتابة من لوازم قدر اللّه وقضائه ، إذ كلّ ما يقدّره اللّه عزّ وجلّ ويقضيه يكتبه ، وحين يأتي وقت التنفيذ ينفّذه . ( 4 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الظالمين من بني إسرائيل :