سابعا :
استقطاع النّصّ من الحدث الماضي أو المستقبل ، وتقديمه كأنّ الحدث يجري في وقت التكلّم ، أو حكاية ما سوف يحدث بصيغة الماضي كأنّه سبق حدوثه ، للدلالة على تحقق حدوثه في المستقبل .
وهذا الفنّ من أبدع أساليب الفنون البيانيّة ، وهو من المبتكرات التي جاءت في القرآن ، والّتي علّمنا اللّه بها روائع من فنون البيان .
وفي سورة ( الأعراف ) أمثلة كثيرة من هذا الاستقطاع :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ اقتطاعا ممّا جرى من حدث ماض ضمن ذكر قصة خلق آدم :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) .
( 2 ) ما جاء في الآيتين ( 38 - 39 ) اقتطاعا ممّا سوف يجري من أحداث يوم الدّين للكافرين ، بصيغة فعل حدث مضى ، للدلالة على أنّ حدوثه سوف يتحقّق حتما .
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها . . . ( 38 ) . . . ( 39 )
.
ونظيره ما جاء في الآيات من ( 43 - 50 ) .
( 3 ) قول اللّه عزّ وجل ضمن ذكر أحداث لقاء موسى عليه السلام ربّه عند جبل الطور ، وفيه استقطاع بعض ما جرى فيما مضى وتقديمه كأنه يجري في وقت التكلّم :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
( 145 ) .