رابعا :
الاستعارة ، ومن أمثلتها الواردة في السورة ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن وسائل إبليس لإغواء آدم وزوجه :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما . . .
( 22 ) .
في عبارة
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
استعارة فعل التّدلية للدلالة على أساليب الاستنزال إلى ارتكاب كبريات المعاصي والآثام .
فتدلية الدّلو في البئر تكون شيئا فشيئا ، ولا تكون قذفا بمرّة واحدة ، وكذلك الاستدراج والاستنزال إلى ارتكاب المعاصي والآثام .
وفي استعارة التدلية لهذا المعنى إبداع بالغ الغاية ، لما فيه من المطابقة الّتي هي في غاية الإيجاز ، بين اللّفظ المستعار وبين الفكرة المرادة ذات المرامي والأبعاد الواسعة .
إنّ تشبيه عمليّة الإغواء ، ذات الخطوات المتتابعات في الانحدار بالتدلية في بئر ، أو في مهواة ، من أبدع التّشبيهات وأبرعها وأدقّها ، وأكثرها إمتاعا للأذهان الذّواقة للجمال الأدبيّ .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ . . .
( 26 ) .
في هذه العبارة استعارة لفظ « لباس » مضافا إلى التقوى للدّلالة على العمل الدّينيّ الّذي يرضي اللّه عزّ وجلّ ، فيقي من عقابه على المعاصي والمخالفات ، تشبيها له بالدّرع ، أو باللّباس المادّيّ الّذي يقي الجسم من عوارض الحرّ والبرد ، بجامع الوقاية من الضرّ في كلّ منهما .
وذكر التقوى في العبارة من قبيل التجريد في الاستعارة ، لأنها من خصائص المشبّه .