طال عليهم العهد تخلّوا عنها ، فكان حالهم مثل حال المنسلخ من جلده الذي يتعرّض جسده للفساد فالهلاك .
وهؤلاء المتخلّون عن آيات اللّه أتبعهم الشيطان ، فكانوا باستجابتهم لوساوس الشيطان وتسويلاته من الغاوين .
هذه الاستعارة من أبدع الاستعارات ، وأكثرها دقّة ومطابقة للواقع بكلّ عناصرها بين المشبّه والمشبّه به .
( 8 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها . . .
( 187 ) .
في عبارة :
[ أَيَّانَ مُرْساها ]
استعارة قائمة على تشبيه الحياة الدّنيا بالسفينة ، وتشبيه الزّمن بالبحر ، وتشبيه انتهاء نظام هذه الحياة الدنيا وأحداثها بالرّسوّ في مرفأ هذا البحر الزّمنيّ .
والغرض من هذه الاستعارة ، الدلالة على أنّ هذا النظام الكونيّ بتراتيبه وتصاريفه المتتابعة لحظة فلحظة ، وتغيّراته ، يشبه سفينة جارية في البحر ، لها في كلّ لحظة موقع وحركة جديدان دواما ، وأنّ هذا التجدّد لا ينتهي إلّا إذا قامت السّاعة ، وانتهى بقيامها كلّ هذا النظام ، كما تتوقّف السّفينة في الميناء ، وتلقي مراسيها ، وتثبت وتستقرّ عنده .
( 9 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن وقت قيام السّاعة :
. . . ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً . . .
( 187 ) .
في عبارة
ثَقُلَتْ
استعارة قائمة على تشبيه ما يتعذّر معرفته من المعاني ، بالشيء الثقيل الذي لا يستطاع رفعه من المكان الذي أخفي فيه ليرى ويعلم .
ووقت قيام السّاعة قد أخفاه اللّه عن كلّ أهل السماوات والأرض ، هو