جاء في هذه العبارة إطلاق لفظ القرية ، والمراد أهلها ، وهو من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّ فيه ، وهذا من المجاز المرسل ذي الأمثلة الكثيرة .
وجاء فيها التعبير ب
أَهْلَكْناها
والمراد أرادنا إهلاكها فقدّرناه وقضيناه ، وهو من إطلاق المسبّب وإرادة السّبب ، والغرض الإشعار بأنّ ما قضاه اللّه وقدّره نافذ حتما ، فهو بحكم الأمر الذي تمّ تنجيزه فعلا .
والداعي البلاغي الإيجاز وإمتاع الأذهان بالاستنباط .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ . .
( 27 ) .
في عبارة
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
مجاز مرسل ، وهو من إطلاق المسبّب ، وهو الإخراج من الجنّة وإرادة السّبب ، وهو ما كان يتخذه الشيطان من وسائل إغوائية لفتنتهما ، واستجابتهما له .
أي : لا يفتننّكم الشيطان كما فتن أبويكم إذ استجابا له ، فتسبّب في معاقبة اللّه لهما بالإخراج من الجنّة .
( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
( 102 ) .
جاء في هذه الآية نفي وجود العهد لدى أكثر أهل القرى الّذين تحدّث عنهم النصّ ، والمراد نفي الوفاء به .
وهذا من نفي السّبب وإرادة نفي المسبّب ، فهو من قبيل المجاز المرسل .
والغرض الفكريّ الدّلالة على أنّ من لا وفاء له فلا عهد له .