ومعلوم أنّ الإفراغ من لوازم ما يوضع في الأواني .
والغرض الدّلالة على أن يمدّهم اللّه بصبر كثير يشبه إفراغ جميع ما في الإناء دفعة واحدة .
ويدلّ التنكير في
صَبْراً
على التكثير .
( 6 ) قول اللّه عزّ وجل :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ . . .
( 154 ) .
في هذه العبارة استعارة بديعة قائمة على تشبيه حركة الغضب في النفس ، بثائر ذي مطالب يطالب بها ، ويصيح ملحّا في طلبها .
ومن آثار هذه المطالب الغضبيّة توجيه التلويم والتثريب وعبارات التذمّر ، وتحرّك الجملة العصبية للانتقام .
وتشبيه هدوء الثورة الغضبيّة في النفس بالسّكوت عن المطالب ، ولو مؤقّتا .
فكان هدوء الغضب بمثابة سكوته ، وهذه من الاستعارات البديعة الّتي تصوّر فيها الحركات النفسيّة الداخليّة بأمثلة تدرك بالحسّ الظاهر .
( 7 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
( 175 ) .
استعير في هذا النصّ فعل « انسلخ » للدّلالة على معنى التّخلّي عن الإيمان ، أو العمل بآيات اللّه المنزّلات .
وهذه الاستعارة قائمة على تشبيه الذين أوتوا آيات اللّه ، فآمنوا ، واحتموا بالعمل بها ، حتّى صارت مثل جلودهم المحيطة بأجسادهم ، ثمّ لمّا