في هذه العبارة الاكتفاء بالنّهي عن الشيء عن الأمر بضدّه .
فالنّهي عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها يدلّ بمفهومه من وراء منطوق اللّفظ ، على الأمر بإصلاح الأرض بكلّ عمل يؤدّي إلى إقامة منشآت مادّيّة ومعنويّة ، ذوات وظائف إصلاحيّة نافعة للعباد ، في أمور دنياهم وأمور آخرتهم .
فأغنى النهي عن الإفساد في الأرض عن الأمر بإصلاحها .
( 4 ) قول اللّه عز وجل :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . . .
( 58 ) .
في هذه العبارة « الاحتباك » وهو الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر مع الحذف من الأواخر لدلالة الأوائل .
أصل العبارة :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ
هيّنا سهلا جيّد العطاء [ بإذن ربّه و ] البلد الّذي
خَبُثَ لا يَخْرُجُ
نباته
إِلَّا نَكِداً
أي : عسرا شحيحا قليل العطاء والنفع .
( 5 ) قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمقالة نوح لقومه :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ . . .
( 63 ) ؟
في هذه العبارة حذفان :
الحذف الأول : دلّ عليه وجود حرف العطف ، دون وجود معطوف عليه في اللفظ ، والتقدير :
أكرهتم ترك ما أنتم عليه من شرك وفسق واتّباع ما جئتكم به من حقّ وخير ، وعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم .
الحذف الثاني : دلّ على الاقتضاء الفكري ، في عبارة :
ذِكْرٌ مِنْ