تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وإذ كان من المطلوب أن يكون القرآن تذكرة للمؤمنين ، فمن وسائل هذه التذكرة ، أن يستمعوا له وينصتوا إذا قرئ وهم حضور شهود حين قراءته ، وفي مكان قراءته .
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ :
أصل القراءة النّطق بما هو مكتوب في كتاب أو صحيفة بتتبّع المكتوب حرفا بحرف ، وكلمة بكلمة عن طريق النّظر ، أو عن طريق حاسّة أخرى تدرك رموز المكتوب . وقد يراد بالقراءة النّطق بما هو محفوظ في الذّاكرة . وأصل التلاوة الاتّباع في النطق لما هو مسموع يلقى على التالي ، أو لما هو مكتوب . تلا النّصّ ، أي : نطق به متابعا . والمراد بالقرآن ما يقرأ منه ويصل إلى سمع حاضر القراءة .
فَاسْتَمِعُوا لَهُ :
الاستماع : توجيه أداة السّمع لإبلاغ الكلام المسموع إلى مركز السّمع في الدّماغ ، حيث الإدراك ، فالآذان والأعصاب الموصلة إلى مراكز السّمع في الدّماغ ، ما هي إلّا منافذ وأدوات لتوصيل الأصوات إلى مراكزها ، ثم إنّ الدّماغ بعد ذلك هو الذي يحلّل الدّلالات بحسب كلّ صوت ، ومعلوم أنّ الكلام رموز اصطلاحيّة للمعاني .
وَأَنْصِتُوا :
الإنصات هو السّكوت وعدم الكلام ، وعدم إحداث أيّ صوت بمعنى أو بغير معنى ، والسبب في طلب الإنصات تهيئة الجوّ للاستماع الجيّد . من الحقائق أنّ القرآن المجيد له تأثير عظيم على من يستمع له وينصت ، إذ يسيطر على أفكارهم ، وينفذ إلى قلوبهم ، وقد أدرك هذه الحقيقة الذين كفروا من مشركي مكة ، فوجّهوا جماهيرهم وأتباعهم لعدم الاستماع للقرآن ، ولعدم الإنصات ، لدى تلاوته وهم شاهدون ، وذلك بأن يلغوا فيه .