ودلّت عبارة :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
على أن الأمر بالاستماع والإنصات أمر ندب مقرون بترغيب عظيم ، إذ لو كان الأمر للإيجاب ، والتكليف الإلزاميّ ، لكان المناسب أن يقال : لعلكم تتّقون ، أي : لتتّقوا عقوبة المخالفة . أمّا عبارة
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
فمعناها : لتثابوا ثواب الطاعة .
وهذا شأن كلّ المندوبات .
* * * قول اللّه تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 205 إلى 206 ]
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
جاء في هاتين الآيتين أمر من اللّه لرسوله ولسائر المؤمنين المسلمين ، على اختلاف مراتبهم ودرجاتهم ووظائفهم الدّينيّة والدّنيويّة ، للمواظبة على ذكر اللّه عزّ وجلّ ، مع بيان آداب هذا الذكر .
وجاء هذا التكليف بأسلوب الخطاب الإفراديّ الموجّه لكلّ فرد ففرد حتّى آخر الأفراد في كلّ العصور إلى أن تقوم السّاعة ، ومعلوم أنّ ذكر اللّه من أجلّ أنواع عبادته .
والغرض من هذا الأمر بالمواظبة على ذكر اللّه ، أن يتخلّص المؤمنون المسلمون ، من الصّفة الذّميمة الّتي قال اللّه فيها للناس في أوائل سورة ( الأعراف ) :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ .
إذ المواظبة على ذكر اللّه تجعل الذّاكرين يتذكّرون ما فرض اللّه عليهم أن يعملوه ، وما حرّم عليهم أن يقترفوه ، وهذا التذكّر يجعلهم أكثر التزاما باتّباع ما أنزل إليهم من ربهم .