تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فيما يبلّغ عن ربّه من نجوم القرآن ، بل أيقن أنّ الرّسول لا يتّبع إلّا ما يوحى إليه من ربّه .
. . . وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 203 ) : أي : وبالإضافة إلى كون القرآن بصائر منزّلة من ربّ الناس ، فهو أيضا هدى ورحمة . لكنّ المستفيد المنتفع بهداه ، وبما فيه من رحمة للناس ، هم القوم الّذين يتابعون بالإيمان ضمن حركة متجدّدة ، كلّ ما ينزل تباعا من نجوم القرآن ، لا الكافرون به الّذين يكذّبون الرّسول ، ويعترضون على تنزيل القرآن منجّما . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ القرآن هنا في أواخر سورة ( الأعراف ) بمثل ما وصف به عموم كتبه المنزّلة على جميع رسله في الآية ( 52 ) منها ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها .
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) .
وَهُدىً :
الهدى يأتي في اللّغة بمعنى الرّشاد ، وبمعنى الدّلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، وبمعنى الطّريق الواضح ، والصّراط الّذي هو طريق الحق . ومعلوم أنّ كلّ هذه المعاني هي من صفات القرآن المجيد ، فالهدى على هذا مصدر هدى يهدي هدى ، بمعنى أرشد ، وبمعنى دلّ على ما يوصل إلى النجاة والسّعادة الخالدة ، والنعيم الأبديّ ، والبيان الذي جاء فيه طريق واضح ، وصراط مستقيم .
وَهُدىً
لفظ « هدى » معطوف بالرّفع على
بَصائِرُ .
وَرَحْمَةٌ :
أي : والقرآن أيضا هو رحمة ، أي : هو أثر من آثار رحمة اللّه بعباده ، ومظهر من مظاهر عطاءاتها الجليلات .