رحمة اللّه : صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ النّفسيّة ، على ما يليق بجلال ذاته العليّة ، الّتي ليس كمثلها شيء .
ومن آثارها ومظاهرها الإنعام والإكرام والإحسان .
والمراد بكون القرآن رحمة ، أنّ ما تتضمّنه آياته من بيان صراط سعادة الناس في الدنيا ، وصراط نجاتهم من عذاب اللّه يوم الدّين ، وظفرهم بالنّعيم الخالد في جنّات النعيم ، هو أثر من آثار رحمة اللّه بعباده في رحلة امتحانهم ، ومظهر من مظاهر عطاءاتها الجليلات .
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ :
أي : إنّ المستفيدين المنتفعين بكون القرآن هدى ورحمة ، هم القوم الّذين يتابعون بالإيمان ضمن حركة متجدّدة ، كلّ ما ينزل تباعا من نجوم القرآن .
ومعلوم أنّ الإيمان الصّحيح الصّادق ، يدفع إلى العمل بمضمون النّصّ الّذي انعقد عليه الإيمان ، وإلى اتّباع ما أنزل إلى الناس من ربّهم في كتابه المجيد .
وهذا المعنى يقع على خطّ موضوع السّورة الأعظم ، المبيّن في الآية ( 3 ) من آوائلها .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ لعموم المؤمنين :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 204 )
هذه الآية موصولة في موضوعها بخطّ الآية ( 2 ) في صدر السورة وهي قول اللّه فيها خطابا لرسوله :
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) .