تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هذا تعليم آخر علّم اللّه رسوله أن يقوله لذوي التعريض باتهامه بافتراء القرآن من الكفرة المشركين . المشار إليه باسم الإشارة
هذا
هو كتاب اللّه الّذي ينزله عليه تباعا نجما فنجما .
بَصائِرُ :
جمع « بصيرة » وهي تطلق على الحجّة والبرهان . وتطلق على الشّاهد . وتطلق على العلم والخبرة ، وعلى العبرة . وعلى كلّ ما به اتّضاح الطريق . وتطلق على الرّقيب . والقرآن فيه من كلّ هذه البصائر على اختلاف أنواعها . ( 1 ) ففي بياناته حجج وبراهين تلزم العقول السّليمة بالاقتناع بالحقّ الذي جاء فيه . ( 2 ) وهو بإعجازه شاهد على أنّ محمدا رسول اللّه ، وصادق فيما يبلّغ عن ربّه . ( 3 ) وفي آياته علم حقيقيّ يقدّمه اللّه عزّ وجلّ لعباده . ( 4 ) وفي آياته بيان لخبرات كثيرات مكتسبات من واقع حال ذوي الإرادات الحرّة من الإنس والجنّ . ( 5 ) وفي بياناته لقصص الأولين عبر يعتبر بها أولوا الألباب . ( 6 ) وفي بياناته إيضاح جليّ لصراط اللّه المستقيم ، الذي ينتهي بسالكيه إلى النجاة والفوز بالنعيم الخالد ، والسعادة الأبديّة . ( 7 ) وهو بمثابة الرّقيب على المكتوبات عن الكتب السابقة ، إذ يثبت ما جاء فيها من حقّ منقول بصدق ، ويبطل ما دخل فيها من تحريفات المحرّفين وأكاذيبهم على اللّه . فمن أدرك هذه البصائر أو بعضها في القرآن ، لم يشكّ في صدق