ومن هنا ندرك لم قال اللّه لرسوله في صدر سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بشأن القرآن :
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) .
إذ من الحرج الّذي ضاق به صدر الرّسول ، اتّهامه بأنّه يجتبى اختلاقا وافتعالا آيات القرآن الّتي تنزل عليه نجوما ، دون أن ينزل عليه القرآن جملة واحدة .
قول اللّه تعالى :
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي . . .
( 203 ) :
في هذه الجملة تعليم من اللّه لرسوله الجواب الّذي يجيب به الكفرة المشركين ، مجاراة لظاهر قولهم له .
أي : ما أتّبع فيما أبلّغ من القرآن إلّا ما يوحى إليّ من ربّي ، فأنا لا أتصرّف بشيء من عندي .
وهذه الإجابة تتضمّن بلوازمها الفكريّة ، أنّه لا يصطنع من عنده شيئا ، ولا يفتري على ربّه فيما يبلّغ عنه كلمة واحدة ولا حرفا واحدا ، وأنّه لا ينقل على سبيل الاجتلاب والاصطفاء من مكتوبات الأوّلين شيئا .
وجاء استعمال الفعل المضارع في فعلي :
أَتَّبِعُ
و
يُوحى
للدّلالة على أنّ كلّ ما يبلّغه عن اللّه تباعا بتجدّد ، إنّما يتّبع فيه بتجدّد ما يوحى إليه به من ربّه بتجدّد .
هذا هو عمله بالنّسبة إلى ما يبلّغ عن ربّه من القرآن .
قول اللّه تعالى :
. . . هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 203 ) .