قال ثعلب في تفسير :
لَوْ لا اجْتَبَيْتَها :
لولا جئت بها من عند نفسك .
وقال الفرّاء : هلّا اختلقتها وافتعلتها من قبل نفسك ، وهو في كلام العرب .
أقول : فالكفرة المشركون بدؤوا يقولون على سبيل التشكيك في صدق تبليغ الرسول عن ربه ، مستغلّين حالة تأخّر نزول نجم جديد عليه ، ولو آية واحدة : هلّا اصطنعت آية من عند نفسك ، أو انتحلت آية ناقلا لها من مسطورات الأوّلين ، أو هلّا انتقيتها واصطفيتها من كتبهم ، كما هي عادتك .
كان هذا القول التعريضيّ موجّها من المشركين للرسول صلى اللّه عليه وسلم إيّان نزول سورة ( الأعراف ) .
ثم وجّهوا له أقوالا صريحة الاتّهام بما تضمنه كلامهم التعريضيّ هذا ، وكان توجيهها إبّان نزول سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) وفي بيان هذا قال اللّه عزّ وجل فيها :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً * وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
إنّ قولهم للرسول :
لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
وفق المعاني الّتي سبق بيانها ، يشبه قول المشكّكين في تصرّفات مدير مكتب الوزير ، حين يتصوّرون أنّه يصنع القرارات بغير علم سيّده ، ويوقّعها عنه تزويرا ، هلّا صنعت لنا قرارا بموضوع كذا ووقّعته ، وصدّرته باسم الوزير ، يعنون بهذا القول أنّه يفعل مثل هذا كثيرا فيما ينسب إلى الوزير من قرارات .
وكان هذا الكلام التعريضيّ إرهاصا وتوطئة لما صرّحوا به بعد ذلك ، إبّان نزول سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) .