تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ذريعة ليوجّهوا للرّسول كلاما فيه تشكيك في أنّ ما يتلو عليهم من آيات القرآن ، إنّما يصطنعه ويتكلّف تأليفه ، أو يجتبيه جلبا من كتب الأوّلين ، وينتقيه من مسطورات السّابقين من الأمم ، نظير ما يفعل الخطباء حين يعدّون خطبهم ، وما يفعل الكتّاب حين يؤلّفون أو يكتبون مقالاتهم ، وما يفعل الشّعراء حين ينظمون قصائدهم في خلواتهم ثمّ ينشدونها على قومهم ، وربّما انتحل هؤلاء لأنفسهم أقوال غيرهم ، واجتلبوها من مسطورات غيرهم من الأمم السابقة ، وزعموا أنّهم أصحابها . فإذا تأخّر بحكمة اللّه إنزال نجم جديد ، ولو آية واحدة ، قال الكفرة المشركون للرسول ، على سبيل التشكيك في أنّه يبلّغ آيات القرآن عن ربّه
لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
كما أخبر اللّه عزّ وجلّ بقوله :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها . . .
( 203 ) :
لَوْ لا :
هذه الكلمة هنا بمعنى « هلّا » حرف تحضيض ، أي : هلّا اجتبيتها .
اجْتَبَيْتَها :
فعل « اجتبى الشّيء » يأتي لعدّة معان : اجتبى الشيء ، جاء به من عند نفسه . اجتبى الشيء ، اختلقه ، وافتعله ، واصطنعه تكلّفا ، وارتجله ولم يكن ناقلا له ، ولا راويا . اجتبى الشيء ، جباه بتكلّف ، كما تجبى البضائع والسّلع من بلدان منشئها . اجتبى الشيء ، اصطفاه واختاره . الاجتباء في اللّغة : افتعال من الجباية ، وهو تكلّف استخراج الأموال من مظانّها .