تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والمراد : أنّ الشياطين مهما غوى تابعهم وأوغل في ضلاله ، فإنّهم لا يتركونه وشأنه يتخبّط بنفسه في الضلال ، مهما طال الزّمن ، بل هم لا يمسكون ولا يكفّون عن إمداده في الغيّ ، لأنّ دركات الغيّ ذات سحيق بعيد ، وهم يحرصون على أن يوصلوه إلى أسفل سافلين ، ولا يكتفون بما دون ذلك من دركات . ولهذا جاء التعبير بحرف العطف « ثمّ » الدّال على تراخي المدّة ، وتطاول الزّمن :
[ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ] .
* * * قول اللّه تعالى :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 203 ) : هذه الآية من هذا الدّرس خاصّة بالرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وهي موصولة بما جاء في صدر السّورة ، وبالخطّ الّذي ينطلق من قول اللّه تعالى لرسوله :
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) . لمّا كان القرآن المجيد ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منجّما ، على وفق مقتضيات الحكمة الرّبّانيّة ، الّتي يدخل فيها مراعاة أحوال القوم المدعوّين ، وأحوال من آمن واتّبع ، ويدخل فيها مراعاة التّدرّج في التعليم ، والتّربية ، والمعالجة ، والتشريع ، كان من شأن مرعاة مقتضيات هذه الحكمة الرّبّانيّة ، أن ينقطع أحيانا نزول آيات جديدة من القرآن مدّة ما من الزّمن ، انتظارا للمناسبة الداعية إلى تنزيل نجم جديد من نجوم القرآن ، أقلّه آية واحدة . فكان بعض الكفرة المشركين يتّخذون من تأخّر نزول نجم جديد