وفي القراءة الأخرى
يَمُدُّونَهُمْ
والقراءتان متكافئتان لغة كما سبق بيانه في القراءات .
وَإِخْوانُهُمْ :
أي : وإخوان الشّياطين ، والمراد بالأخوّة هنا أخوّة المصاحبة والمتابعة في مسالك الضلال والغيّ .
وجاء الضمير العائد على الشيطان بصيغة ضمير الجمع ، للتنبيه على أنّ لفظ « الشيطان » اسم جنس يعمّ كلّ شياطين الإنس والجنّ .
فإخوان الشياطين هم الّذين يتّبعونهم ، ويصاحبونهم ، ويستجيبون لوساوسهم وتسويلاتهم وإغواءاتهم .
يَمُدُّونَهُمْ
و [ يمدّونهم ] : أي : يعطونهم مددا ، ويزيدونهم فيما هم فيه من ضلال بعيدين عن صراط الحقّ والهدى ، سالكين ما سلك الغيّ .
فِي الغَيِّ :
أي : في الضّلال ، والابتعاد عن طريق الرّشاد ، والخيبة والفساد .
الغيّ : مصدر « غوى يغوي غيّا » ويقال : « غوي يغوى غواية » أي :
ضلّ ، وخاب ، وفسد ، وترك سبيل الرّشد عن قصد وتعمّد اتّباعا للهوى ، ويقابله : « الرّشد » وهو الالتزام بالحقّ والهدى والخير عن بصيرة وقصد .
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ :
أي : ثمّ لا يكفّ الشياطين ، ولا يمسكون عن متابعة إغوائهم وإضلالهم ، حتّى إبلاغهم قعر شقائهم إن استطاعوا ، وقعر شقائهم هو الدّرك الأسفل من النّار يوم الدّين .
يقال لغة : أقصر عن الشيء ، أو الأمر ، أو العمل ، أي : كفّ عنه ، مع قدرته عليه .
فالشياطين لا يكفّون عن الإغراء والإغواء والإطماع بالباطل ، والاستدراج والاستنزال إلى أسفل سافلين .