فبين القراءتين تكامل في الدّلالة على المعنى المراد .
بعد توجيه حامل الرسالة في الآية السابقة ( 200 ) بشأن قضايا نزغ الشّيطان ، انتقل النصّ في الآية ( 201 ) إلى توجيه كلّ المؤمنين بشأن هذه القضايا نفسها ، فأبان اللّه عزّ وجلّ الوصف الّذي يتحلّى به المتّقون بأسلوب البيان الخبريّ ، لا بأسلوب التكليف ، وهذا من روائع أدب التوجيه التكليفيّ .
أي : فالمؤمنون المتّقون للّه ، الحريصون على حفظ أنفسهم من نزغات الشياطين ، إذا مسّهم بالوساوس والدّسائس والتسويلات التزينيّة طائف من الشيطان ، أو طيف يهيّجه ويستثيره الشيطان تذكّروا ، أي : تذكّروا ربّهم وسلطانه على جميع خلقه ، فاستعاذوا به ، فأعاذهم فصرف عنهم نزغات الشّيطان الّتي ربّما ألقت غشاوة ما على بصائرهم ، فإذا هم مبصرون ، قد مسحت عنهم الغشاوة ، الّتي غطّت بصائرهم ، ببخار الغضب أو الشهوة أو الهوى ، أو بدخانها .
وأمّا إخوان الشّياطين المصاحبون لهم في المسالك ، والمتابعون خطواتهم إلى المهالك ، الّذين لا يتّقون اللّه في حركاتهم وسكناتهم ، ولا يخشونه في أعمالهم ونيّاتهم ، فهم لا بدّ أن يقع كلّ واحد منهم فريسة في أنياب نزغات الشياطين ، فيستدرجونه في سبل الغي ، ويجرّونه إلى أودية الضّلال وكبريات الجرائم ، حتّى يقذفوا به إلى شقائه ، ويطرحوه يعاني أنواعا كثيرة من المصائب والنكبات ، وتتوالى عليه الآلام النفسيّة ، والآلام الجسديّة حتّى يكون في العاجلة من الهالكين ، وفي الآخرة من الخاسرين .
* * *
قول اللّه تعالى :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
( 202 ) :