وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 200 ) .
هذا الدواء هو الدّواء نفسه الّذي أوصى به اللّه في سورة ( الأعراف ) إلّا أنّ هذا النّصّ من سورة ( فصّلت ) قد زاد التأكيد ، وإفادة الحصر ، بقول اللّه فيه :
. . . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 36 ) .
أمّا آية ( الأعراف ) فقد جاء فيها :
إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
وبهذه الزيادة في آية ( فصّلت ) بعد نزول ( 21 ) سورة من نزول سورة ( الأعراف ) تنبيه مشدّد على حامل الرّسالة ، بالوصيّة له بأن يستعيذ باللّه عند كلّ نزغ شيطاني ، لأنّ اللّه هو وحده في الوجود السّميع العليم ، فلا سيمع في الوجود لكلّ شيء ، ولا عليم بكلّ شيء إلّا اللّه تبارك وتعالى .
دلّ على الحصر تعريف طرفي الإسناد ، والتأكيد بضمير الفصل [ هو ] .
وأداة التعريف ( ال ) في [ السّميع ] و [ العليم ] هي للكمال الدّالّة على استغراق كلّ أفراد جنس السّمع ، وكلّ أفراد جنس العلم ، وكلّ مستوياتهما .
* * *
قول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
( 201 ) :
وجاء في القراءة الأخرى : [ طيف من الشّيطان ] :
الطّائف : هو الّذي يحمل الوساوس والدّسائس والتّسويلات التزّينيّة ، فيطوف بها على النّفوس ، ويقذف بها في نفس فريسته ، وهذا الحامل لا بدّ أن يكون شيطانا .
والطّيف : التخيّلات والرّؤى النّفسيّة الّتي قد يهيّجها الشّيطان ويستثيرها .