تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ثم جاء تأكيد لمضمون هذه الآية ، في الثلث الثالث من المرحلة المكيّة ، موجّه للدّعاة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) قوله بأسلوب الخطاب الإفرادي :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ * هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
صدّر هذا التعليم الرّبّاني الموجّه للدّعاة إلى اللّه باستفهام ترغيبيّ ، يتضمّن الحثّ على القيام بوظيفة الدّعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمقترنة بشرطين : الشرط الأول : أن يكون الداعي إلى اللّه قدوة للنّاس بعمله الصالح ، وقد دلّ عليه قول اللّه تعالى في النصّ :
وَعَمِلَ صالِحاً *
أمّا من كان عمله مخالفا لأقواله فلا تأثير له . الشرط الثاني : أن يعلن الدّاعي إلى اللّه أنّه فرد من أفراد المسلمين ، فهو مسؤول تجاه ربّه كسائر المسلمين ، ومطالب بأن يعمل بكلّ ما أمر اللّه به المسلمين أن يعملوا به ، وبأن يجتنب كلّ ما أمر اللّه المسلمين بأن يجتنبوه ، وبأن ينتهي عن كلّ ما نهى اللّه المسلمين عن أن يفعلوه ، وبأنّه تطبّق عليه جميع الشرائع والأحكام الّتي شرع اللّه أن تطبّق على سائر المسلمين ، فلا استثناء له بشيء ، ولا إعفاء له عن شيء ، وقد دلّ على هذا الشرط ، قول اللّه تعالى في النصّ :
وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
أمّا قادة المذاهب البشرية فهم في الغالب كذابون لا يلتزمون بما يدعون الناس إليه .