التدبر :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ :
هذه العبارة معطوفة على جمل الوصايا في آية :
خُذِ الْعَفْوَ .
ولفظ [ إمّا ] مركّب من « إن » الشّرطيّة ، و « ما » الّتي قد تضاف لتأكيد معنى الشّرط وتعضيده ، مع ما فيها من تزيين للفظ ، إذا كان ما بعد « إن » الشرطيّة يلين النّطق به لدى إضافة حرف « ما » .
النّزغ : في الحسّيّات هو النّخس ، والغرز بإبرة أو نحوها ، للإثارة والدفع لأمر ما ، ويستعمل في المعنويات للدّلالة على ما يشبه ذلك ، من وساوس مثيرة للغضب ، ومهيّجة للانتقام .
ونزغ الشيطان ، وساوسه وتسويلاته وتزييناته التي يحمل بها الإنسان على المعاصي .
ويقال : نزغ فلان بين القوم ، أي : أفسد بينهم وحمل بعضهم ضدّ بعض ، ويطلق النّزغ على الكلام الّذي يقصد به الإغراء والإفساد بين الناس .
وجاء في الآية فعل :
يَنْزَغَنَّكَ
مؤكّدا بنون التوكيد الثقيلة ، للدّلالة على أنّ النّزغ قد بلغ مبلغ حدوث بدايات الغضب وتحرّك ثورته .
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ :
أي : فادع اللّه أن يعيذك من نزغ الشيطان ، ويصرفه عنك ، ويحميك ويحفظك من وساوسه وتسويلاته .
الاستعاذة باللّه : هي اللّجوء إليه بالدّعاء في طلب الحماية والحفظ ، وصرف الشرّ والضّرّ والأذى .
العوذ في اللّغة : اللّجوء والاعتصام ، يقال لغة : عاذ به يعوذ عوذا وعياذا ، أي : التجأ إليه ، واعتصم به ، ليحفظه ويحميه .