تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والاستعاذة : هي طلب العوذ . ولما كان اللّه - جلّ جلاله وعزّ سلطانه - هو الذي بيده مقاليد كلّ شيء في الوجود ، وهو على ما يشاء قدير ، كان من قام بواجباته كما أمره اللّه ، واستعاذ به صادق النيّة ، متضرّعا له ، داخلا في ملجإ اللّه ، وفي دائرة عصمته وحمايته .
إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ :
أي : إنّه ذو سمع عظيم يسمع به كل صوت ، وذو علم شامل واسع يعلم به كلّ ما يمكن أن يعلم ، من الواجبات والجائزات والمستحيلات العقليّة . وفي ذكر هذين الاسمين هنا من أسماء اللّه الحسنى ، إشارة إلى مطلوبين : المطلوب الأوّل : أن تكون الاستعاذة بكلام مصحوب بصوت مهما كان خافتا ، ليسمع . المطلوب الثاني : أن تكون الاستعاذة مقرونة بنيّة صادقة من عمق الفؤاد ، جديرة بأن تعلم بأنّها عبادة للّه في سلوك قلبيّ . وبتحقّق هذين المطلوبين يستجيب اللّه جلّ جلاله دعاء من استعاذ به ، فيصرف عنه نزغات الشيطان . فما يدخل في دائرة الأصوات مشمول بصفة السّمع ، وما تنويه القلوب مشمول بصفة العلم ، مع علم اللّه سبحانه بكلّ شيء . وفي ذكر هذين الاسمين أيضا من أسماء اللّه الحسنى ، دلالة على أنّ اللّه - جلّ جلاله - يجيب المستعيذ به من نزغ الشيطان ، إذا دعاه محقّقا المطلوبين السّابقين ، فيعيذه ، ويصرف عنه ما يجد في نفسه من ذلك ، وما يجد في نفسه من أثره .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 122 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني