وبعدا عن مقابلة السّيّئة بمثلها ، لأنّ هدفهم إنقاذ المبطلين ممّا هم فيه من أوحال ذات عواقب وخيمة ، كشأن الأطباء الناصحين ، الحريصين على شفاء المرضى ، وإن نالهم منهم أذى أو ضرّ ، ولأنّ هدفهم الأسمى مرضاة ربّ العالمين ، لا الانتصار الشخصيّ على الخصم في الحوار الجدليّ الإقناعي .
والدرسان ( 11 ) و ( 12 ) متصلان بالآيتين ( 2 ) و ( 3 ) في صدر السورة .
التدبّر :
قول اللّه عزّ وجلّ :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) :
اشتملت هذه الآية على ثلاث وصايا للداعي إلى اللّه ، والناصح المرشد ، والآمر بالمعروف ، والناهي عن المنكر ، وهي على إيجازها البديع تحكي قصة معاناة الداعي إلى اللّه ، المناظر بالمنطق العقليّ ، والحجج البرهانية العلميّة ، ما يلقاه من تصلّب على الباطل ، وسفاهة وجهل وعناد واستكبار ، وسباب وشتائم ، واتهامات بالباطل ، وسخرية واستهزاء ، وغير ذلك من ألوان غمز وهمز ولمز وإيذاء :
الوصية الأولى : أخذ العفو .
الوصية الثانية : الأمر بالعرف .
الوصية الثالثة : الإعراض عن الجاهلين .
وفيما يلي شرح هذه الوصايا الثلاث :
( 1 ) شرح الوصية الأولى : خُذِ الْعَفْوَ :
تقول هذه الوصيّة بمضامينها الفكريّة للدّاعي إلى سبيل ربّه ، أيّها الداعي إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالّتي هي أحسن ، أيّها