تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
جهاز مدرك داخل الأوثان ، فهم لا يبصرون بهذه العيون الّتي تراها تنظر إليك . وقد صار هذا الفنّ في عصورنا أكثر دقّة ومحاكاة للحقيقة الحيّة في صناعة الأوثان ، ومع ذلك فلا يستطيع صانعو التماثيل والصّور أن يجعلوا فيها أدنى درجات الحياة في سلّم الأحياء . وقد نزّل اللّه عزّ وجلّ في التّعبير الأوثان الّتي لا حياة لها ولا علم ولا إدراك ، منزلة الأحياء العقلاء ، مراعاة ومحاكاة لمفهومات المشركين الباطلات ، ليثبت لهم بالدّليل البرهانيّ أنّها لا تستحقّ ما يطلقونه عليها من تعبيرات . وبعد إثبات أنّها جامدة لا حياة لها ولا علم ولا إحساسات ، يظهر تلقائيّا فساد دعائها كدعاء الأحياء العقلاء العلماء ذوي الإحساس . وبهذه الإقناعات ينهار شرك المشركين ، إذ يظهر أنّه غير ذي أساس تقبله العقول السّليمة ، وينكشف أن المشركين سفهاء لا عقول لهم ، وأنّهم يتخبّطون في أوحال الجهل والعمى . * * *

( 16 ) التدبّر التحليلي للدرس الثاني عشر من دروس السورة وهو الآيات من ( 199 - 206 ) آخر السورة

قال اللّه عزّ وجل : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 199 إلى 202 ] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 )
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 112 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني