دعوة للشّركاء المزعومين أنّهم شركاء للّه ، أن يكيدوا الداعي بكلّ مّا لديهم من وسائل كيديّة غير منظورة ، دون إنظار ولا إمهال .
. . . قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
( 195 ) :
أي : قل يا محمّد ويا كلّ داع إلى سبيل ربّه للمشركين : ادعوا شركاءكم ، ثمّ قولوا لهم : حاربوه بما لديكم من وسائل ، دون إمهال ، ولا إبطاء ولا إنظار نصرة لعابديكم .
الكيد : الحرب ، وكلّ تدبير في إعداد وسائله .
فَلا تُنْظِرُونِ :
أي : فلا تمهلوني إن استطعتم ، واستخدموا كلّ ما لديكم من حرب بوسائل غيبيّة يملكها شركاؤكم الّذين زعمتم أنّهم شركاء للّه في ربوبيّته ، الّتي تستلزم مشاركته له في إلهيّته ، إن صحّ ادّعاؤكم .
حذفت ياء المتكلّم إيجازا في النطق من « كيدون - تنظرون » وتوجد قراءة أخرى بإثبات ياء المتكلم ، كما سبق بيانه في القراءات .
وثمرة هذا التحدّي أن يعجزوا ، إذ لن يستجيب لهم شركاؤهم ، فيثبت بالواقع التجريبيّ أنّ شركاءهم لا تستطيع شيئا ، وأن شركهم عمل باطل لا أساس له ، وأنّه أوهام في أوهام .
قول اللّه تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
( 196 ) :
أي : وقل لهم هذا القول أيضا .
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ :
أي : إنّ الّذي ينصرني ويحميني اللّه الّذي بيده مقاليد كلّ شيء ، وهو الرّبّ الخالق المالك لكلّ شيء سواه في الوجود .
الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ :
أي الّذي نزّل القرآن المشتمل على آيات اللّه التي يجب على الناس أن يتّبعوها .