الّذين اتّخذتم الأوثان رموزا لهم ، لا يستطيعون نصركم ، إذا دعوتموهم لنصركم ، ولا يستطيعون نصر أنفسهم ، إذا أراد أحد تحطيم رموزهم ، وأرادوا هم الدّفاع عنها ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعلهم بقانونه الجبريّ عاجزين ، أو بسلطانه العظيم ممنوعين من أن يكون لهم سلطان مادّيّ مؤثر ، يستطيعون به نصرة عابديهم ، أو نصرة رموزهم ، إذا كانت لهم رغبة في ذلك .
وهؤلاء الشركاء الذين تدعونهم وتسألونهم من دون اللّه ، إن تدعوهم يا من تعبدونهم ، للقيام بعمل فيه هدى وخير لا يسمعوا دعاءكم ، لأنّهم فاقدون لحاسّة العين الناقلة للرّؤية . وفاقدون لمركز الإدراك البصريّ في رؤوسهم الحجريّة .
والمعنيّ بالشركاء هنا الأوثان والأصنام والتماثيل ، لأنّها هي الّتي يتشبّث بها السّواد الأعظم من عامّة المشركين ، ناسين أنّها كانت في بدء اتّخاذها رموز من يعبدونهم من أرواح الموتى ، أو الجنّ ، أو من يزعمون أنّهم من الملائكة .
وجاء الخطاب بأسلوب الخطاب الإفراديّ لكلّ مشرك ، بعد أن كان الخطاب لعموم المشركين ، في عبارة :
. . . وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 198 ) .
لتحميل كلّ فرد مسؤوليّة إدراك الحقيقة على وجه الخصوص ، فالخطاب العامّ قد يتجاهله بعض الأفراد الدّاخلين في العموم ، فيتعلّل بأنّه لم يتنبّه له .
وقد كان صانعو التماثيل يصنعون لها عيونا تشبه عيون الكائنات الحيّة ، وكان الناظر إليها من قرب يشعر بأنّها تنظر إليه ، لكنّه مظهر لا حقيقة له ، ولا حياة فيه ، ولا يملك صفات إبصار تنقل صور المرئيات إلى