إنّ الأعين الموضوعة لهم حجارة لا ترى ، وليس لهم في رؤوسهم الصّخريّة مراكز إبصار يدركون بها المرئيّات .
أم لهم آذان يسمعون بها أصوات من يدعوهم ؟ . إنّ الآذان المنحوتة في صخرات أجسادهم ليست لديها قدرة على السّمع ، وليس لهم في رؤوسهم الصّخريّة مراكز يدركون بها الأصوات .
أسئلة لا جواب لها أخذا من واقع حال الأوثان والأصنام والتماثيل إلّا النفي .
إذن : فمن السّفاهة البالغة الغاية في نقص العقول ، ومن الحرمان من الإدراكات السليمات عبادتها ، ودعاؤها .
وقد ذكرها اللّه عزّ وجلّ بالتعبيرات الّتي يذكر بها الأحياء العقلاء مسايرة لعبّادها . « يمشون - يبطشون - يبصرون - يسمعون » ولولا هذه المسايرة لكان الحديث عنها كما يلي : ألها أرجل تمشي بها ، أم لها أيد تبطش بها ، أم لها أعين تبصر بها ، أم لها آذان تسمع بها .
* * * قول اللّه عزّ وجل :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 195 إلى 198 ]
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 )
تمهيد :
اشتملت هذه الآيات على تحدّ آخر للمشركين ، علّمه اللّه رسوله فكلّ داع إلى دين اللّه من أمّته ، أن يقوله للمشركين ، وهذا التحدّي يعتمد على