تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وهذا من التنزّل إلى مستوى مدارك عامّتهم ، الّتي قد تتأثّر بالأوهام الّتي يزخرفها لهم سدنة أصنامهم ، فيستدرجونهم إلى اعتقاد الباطل على أنّه حقّ . إنّ من يملك جلب أو منع نفع أو ضرّ ، لا بدّ أن يكون متّصفا بالصّفات الّتي تؤهّله للقيام بذلك ، وأولاها بالعناية والاهتمام صفات العلم والقدرة والحياة والإرادة ، مع أدوات الحسّ والحركة كالبصر والسمع ، والأيدي الّتي تبطش ، والأرجل التي تمشي . فالكائن الذي لا يملك هذه الصفات عاجز بطبيعته عن جلب نفع لنفسه ، أو دفع ضرّ عن نفسه ، فضلا عن أن يجلب نفعا لغيره ، أو يدفع عنه ضرّا . وفي توجيه الأسئلة الرّبّانيّة الورادة في هذه الفقرات ، إشارة إلى هذه الحقيقة البدهيّة .
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها . . .
( 195 ) ؟
أَمْ
هي المنقطعة التي بمعنى « بل » مع الاستفهام . أي : ألهم أرجل يمشون بها لنصرتكم ؟ أم لهم أيد يبطشون بها للدّفاع عنكم ؟ . البطش : أخذ الشيء باليد بعنف وقوّة ، تقول لغة : « بطش يبطش ويبطش بطشا » أي : تناول بشدّة عند الصّولة - أخذ بيده أخذا عنيفا بشدّة وقوّة - سطا بسرعة وقوة .
. . . أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها . . .
( 195 ) . أي : أم لهم أعين يبصرون بها ، حتّى يعرفوا أحوال عابديهم ؟ .