فَادْعُوهُمْ :
أمر تحدّ خاطب اللّه عزّ وجلّ به المشركين .
فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ :
أمر تعجيز لهم ولشركائهم .
أي : إنّ شركاءكم لن يستجيبوا لدعائكم مهما دعوتموهم ، إذ هم غير ممكّنين من ذلك ولو رغبوا فيه .
أمّا الأوثان والأصنام فأمرها ظاهر ، لأنّها قطع جوامد من عناصر الأرض .
وأما المرموز إليهم بالأوثان والأصنام ، فإن كانوا من شياطين الجنّ ، فإنّ اللّه مانعهم بالقهر عن أن يكون لهم سلطان ، إلّا على من اتّبعهم من الغاوين ، فلا يزيدون عابديهم إلّا توريطا في الشّرّ ورهقا في العمل ، ولا ينفعونهم في نصر ولا تأييد ضدّ المؤمنين ، ولا يغيّرون فيهم من قضاء اللّه شيئا ، ولا يجلبون لهم نفعا ، ولا يدفعون عنهم ضرّا .
وإن كانوا ملائكة ، فإنّهم يمقتون عابديهم ، ولا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون من ربهم .
وإن كانوا موتى فقد انقطعت كلّ أعمالهم ، والصالحون منهم يتبرّؤون من عابديهم يوم الدّين ، والكافرون منهم يتخلّون عن مسؤوليّة إغوائهم ، إذا كان لهم تسبّب ما فيه .
قول اللّه تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها . . .
( 195 ) :
وجّه اللّه عزّ وجلّ بهذه الفقرات للمشركين عدّة أسئلة تفصيليّة ، بشأن الأصنام والأوثان والتماثيل ، على احتمال أنّ المشركين يعتقدون أنّ معبوداتهم هذه تملك بذواتها أن تجلب لهم نفعا ، أو تدفع عنهم ضرّا ، أو تجلب لأعدائهم ضرّا ، أو تمنع عن أعدائهم نفعا .