والمعنى : استوت دعوتكم لهم وعدمها ، وهذا الاستواء من الأمور التكوينيّة الجبريّة عليكم ، فلا تملكون الخلاص منه ، لأنّ قانون اللّه في الأوثان والجوامد كلّها ، أن لا تحسّ بدعوة من يدعوها من عباد اللّه ، وأن لا يستجيب من يرمز بها إليهم ، إمّا طاعة للّه كالملائكة ، أو عجزا عن الاستجابة كالشياطين من الجنّ ، أو لا تملك الإحساس بداعيها كالأحجار والأشجار ونحوهما .
قول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 194 ) :
عِبادٌ :
جمع « عبد » وهو المخلوق المملوك ، ويجمع على « أعبد ، وعبيد وعباد » .
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ الملائكة ، والإنس ، والجنّ ، على اختلاف درجاتهم ومراتبهم ، بأنّهم عباد ، لأنهم مخلوقون بخلقه لهم ، ومملوكون له جلّ جلاله .
فالآلهة الّذين اتّخذهم المشركون معبودات لهم من دون اللّه ، واتّخذوا لها الأوثان رموزا ، على زعم أنّ أرواح آلهتهم وقواهم تصاحبها وتحيط بها ، هم عباد للّه مثل عابديهم ، فهم لا يستحقون أن يعبدوا ، وعبادتهم ظلم لحقّ اللّه على عباده جميعا .
. . . فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 194 ) :
في هذه العبارة تحدّ للمشركين من اللّه جلّ جلاله ، بأن يدعوا من اتّخذوهم شركاء للّه ، وبأن يثبتوا أنّهم يستجيبون فيما يدعونهم له ، إن كانوا صادقين في ادّعاء أنّهم شركاء للّه حقّا ، ولهم تأثير ما في نفع أو ضرّ .