تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
وجاء بيان هذا الحدث نفسه بأسلوب خطاب بني إسرائيل ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) خطابا لهم .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 64 ) . وقال اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا خطابا لبني إسرائيل :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 93 ) . قصّة هذه الآيات المتكاملات الدّلالات فيما بينها ، هي أنّ بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر ، وإنقاذ اللّه لهم من فرعون وجنوده ، بفلق البحر لهم حتّى عبروه على اليابسة منه ، وبإغراق فرعون وجنوده بضمّ ماء البحر عليهم ، أصيبوا بداء الولد المدلّل على أبيه وأمّه ، الّذي يريد أن يحقّق له ما يشتهي دواما ، دون أن يتحمّل هو شيئا من التكاليف والواجبات ، مقابل تكريمه والعناية به ، وتخليصه من أعدائه وخصومه ، ويريد دواما فعل خوارق العادات من أجله . فقالوا لموسى عليه السّلام :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
: أي : أرنا إيّاه عيانا غير مستتر عنّا بشيء ، وقالوا له :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
: أي : لن نؤمن بك مسلمين لك حتّى نرى اللّه عيانا ، ويأمرنا بالإيمان بك والإسلام لك . فعاقبهم اللّه عزّ وجلّ على هذا التّعنّت ، فأخذتهم الصّاعقة وهم ينظرون ، فأماتتهم ، ثمّ بعثهم اللّه من بعد موتهم ، وكانت هذه موتة تأديب وتربية ، وحلّ لبعض عقدة الدّلال التي في نفوسهم .