الأنبياء والمرسلين بعد بعثته ، فمن كان متمسّكا حقّا بالتوراة ، ومن كان متمسّكا حقّا بالإنجيل ، فلا بدّ أن يؤمن بخاتم المرسلين ويتّبعه ، ويتّبع الكتاب الّذي أنزل عليه من ربّه ، لأنّ الإيمان به واتّباعه هو ممّا فرضه اللّه عى أهل الكتاب في كتبهم .
*
وَأَقامُوا الصَّلاةَ :
أي : المفروضة عليهم في شريعتهم ، وخصّ اللّه عزّ وجلّ إقامة الصّلاة بالذّكر ، مع أنّها جزء من التّمسّك بالكتاب ، اهتماما بشأن هذا الرّكن من أركان دين اللّه لعباده ، في كلّ الرّسالات الّتي أرسل بها رسله للنّاس .
وقد كانت الصلاة من شريعة اللّه لموسى وهارون ، منذ أوائل بعثتهما ، إذ كان بنو إسرائيل في مصر مضطهدين مستعبدين ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
( 87 )
أي : وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن اتّخذا وهيّئا لقومكما بمصر بيوتا لعبادتي فيها بالصلاة والذّكر ، واجعلوا بيوتكم هذه متّجهة للقبلة ، وأقيموا الصّلاة المفروضة عليكم فيها .
والذي يجعلني أذهب إلى رأي اتّخاذ المساجد ، في مجمعات مساكن بني إسرائيل ، أنّ بني إسرائيل قد كانت لهم بيوت يسكنونها منذ عهد يوسف عليه السلام ، ولم يكونوا أهل خيام ، فلا معنى للأمر بتحصيل ما هو حاصل ، لكن لم تكن لهم بيوت خاصّة لعبادة اللّه بالصّلاة والذكر فيها ، فنزل الوحي بالأمر باتّخاذ هذه البيوت ، وجعلها متّجة للقبلة . وعبارة :
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
قرينة دالّة على أنّها مساجد .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
أي : وبشّر المؤمنين الّذين يقيمون الصّلاة بالعاقبة الحسنة السّارّة في الدّنيا وفي الآخرة .