إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ :
هذه الجملة دلّت على خبر المبتدأ الذي جاء في صدر الآية ، ووضعت موضع الخبر ونزّلت منزلته ، والتقدير :
والّذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصّلاة فسنوفّيهم أجرهم لأنّنا لا نضيع أجر المصلحين .
إنّ من سنن اللّه الثابتة أنّه - جلّ جلاله وسمت حكمته السّنيّة - لا يضيع أجر المصلحين ، ولا يضيع عمل عامل من عباده المتقين ذكرا كان أم أنثى ، ولا يضيع أجر من أحسن عملا ، ولا يضيع أجر المحسنين ، ولا يضيع إيمان من آمن صادقا ، ولا يضيع أجر المؤمنين .
كلّ هذه المعاني جاءت بها نصوص قرآنية .
يقال لغة : أضاع فلان الشيء ، أي : جعله يفقد بإهماله له ، فلا يكون له وجود ، لكن اللّه عزّ وجلّ لا يهمهل جزاء عمل صالح مهما قلّ ، إذا ابتغى به عامله وجه ربّه ، وكان على ما شرع لعباده تكليفا أو إذنا ، فهو لا يضيع أجر عمل صالح لعبد من عباده المؤمنين العاملين في الحياة الدّنيا ابتغاء مرضاته .
كلمة : « مصلح » اسم فاعل من فعل « أصلح » وهذا الفعل يأتي بمعنى :
فعل ما هو صالح ونافع في عمله وأمره . ويأتي بمعنى أصلح غيره ، أي :
سعى في إصلاح غيره وإزالة فساده .
والمصلحون هم الّذين يعملون الأعمال الصالحة الّتي يرضى اللّه عنها ، ويثيب فاعليها ، من كلّ ما هو خير ونافع وفيه قربة للّه عزّ وجلّ ، سواء أكان من أعمال الجوارح الظاهرة ، أم كان من أعمال القلوب والنفوس .
وهم أيضا الذين يسعون في إصلاح النّاس ، ودعوتهم لفعل الصّالحات ، وترك المنكران ، وابتغاء الخيرات ، والعمل بما يرضي ربّ