أو واسألهم عن قصّة رفع الجبل فوق أجدادهم في عهد موسى ، حتّى صار فوقهم كأنّه ظلّة ، على أنّ هذه الآية معطوفة على الآية ( 163 ) التي جاء فيها :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ . . .
( 163 ) .
*
نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
: أي : رفعنا جبل الطّور فوقهم .
يقال لغة : نتقّ الحجر أو نحوه ينتقه نتقا ، أي : رفعه من مكانه ليرمي به .
*
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
: أي صار جبل الطّور فوقهم كأنّه ظلّة .
الظّلّة : كلّ شيء أظلّك . وما ستر من فوق . وما أطبق من فوق .
وتطلق الظّلّة على سحابة مطبقة .
وقد ظلّل الجبل محلّتهم الّتي كانوا ينزلون فيها .
*
وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
: أي : وظنّوا ظنّا قويّا إذ دنا الجبل من رؤوسهم أنّه واقع عليهم ومختلط عند وقوعه بأجسادهم ، مهلكا ماحقا ساحقّا .
وكان هذا الظّنّ بعد أن أدنى اللّه الجبل من رؤوسهم ، إذ هم قبل ذلك ، وحين كان مرتفا كالسّحابة ، توهّموا أنّ رفع الجبل فوقهم لمجرّد التخويف ، فقالوا : سمعنا وعصينا ، كما ظهر لنا آنفا أخذا من الآية ( 93 ) من سورة ( البقرة ) .
*
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
: أي : وجاءهم عندئذ الأمر الرّبّانيّ على لسان موسى قائلا لهم : خذوا ما آتيناكم من أوامر ونواهي ووصايا وأحكام تشريعيّة بقوّة .
والمراد بالقوّة قوّة الإرادة والعزيمة على تحمّل التّكاليف ، والصّعوبات ، والمشقّات ، والمكاره .