الرّبّ لا يبرئ من نطق باسمه باطلا . . . . 32 فاحترزوا لتعملوا كما أمركم الرّبّ إلهكم . لا تزيغوا يمينا ولا يسارا . . . » .
هذا من كتبهم شاهد على أخذ العهد المشدّد الموثّق عليهم بأن يحفظوا وصايا الرّبّ لهم ، ولا يقولوا على اللّه إلّا الحقّ . لكنّهم خالفوا ونقضوا الميثاق ، وافتروا على اللّه الكذب .
*
وَدَرَسُوا ما فِيهِ :
أي : والحال أنّهم درسوا ما في الكتاب ، وعلموا من دراستهم له أنّ اللّه أخذ الميثاق على بني إسرائيل السّابقين ، وعلى سلالاتهم وذرّيّاتهم ، أن لا يقولوا على اللّه إلّا الحقّ .
يقال لغة : درس الكتاب ونحوه يدرسه درسا ودراسة ، أي : قرأه وأقبل عليه ليحفظه ويفهم دلالات ألفاظه .
*
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ ! ! !
( 169 )
وفي القراءة الأخرى : [ أفلا يعقلون ] ؟ ! ! حديثا عن الغائبين .
أي : وثواب اللّه في جنّات النّعيم ، للمتّقين الّذين لا يرتكبون الآثام والمعاصي والخطايا ، فيفعلون ما أمر اللّه به أمر إلزام وإيجاب ، ويتركون ما نهى اللّه عنه نهي تحريم ، خير في مقاديره ، وكيفيّاته ، وبقائه ، من عرض هذا المتاع الأدنى ، متاع الحياة الدّنيا ، الّذي يعصون اللّه من أجله ، ويفترون على اللّه الكذب ، ليجدوا لأنفسهم ذرائع يسترون بها جرائمهم ، أو يهوّنون بها من أمرها .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ !
[ أفلا يعقلون ] : أي : أفقدتم ما وهبناكم من عقل علميّ يميّز بين الحقّ والباطل ، وبين الخير والشرّ ، وما وهبناكم من عقل إراديّ يضبط ويعقل أهواءكم وشهواتكم ، فأنتم بسبب ذلك لا تعقلون ؟ !
وبمقتضى القراءة الأخرى : [ أفلا يعقلون ] يكون المعنى : أفقدوا ما وهبناكم من عقل علمي ، وعقل إراديّ فهم بسبب ذلك لا يعقلون ؟
* * *