قول اللّه تعالى :
*
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
( 170 ) :
وقرأ شعبة عن عاصم : [ والّذين يمسكون ] بإسكان الميم وكسر السّين دون تشديد ، والقراءتان متكافئتان ، إحداهما من فعل « مسّك » والأخرى من فعل : « أمسك » .
تشير هذه الآية إلى وجود طائفة متّقين ، ضمن جماهير الخلف الفاسدين من ذرّيّات بني إسرائيل ، ومن صفات هذه الطّائفة المحافظة على العمل بتعاليم كتاب ربّهم دون تحريف ولا تغيير ولا تبديل ، وهم لا يفترون على اللّه كذبا ، ويقيمون الصّلاة المفروضة عليهم ، ويعملون على إصلاح أنفسهم ، وإصلاح من يستجيب لهم من قومهم .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ هؤلاء لا يضيع اللّه أجرهم عنده ، وإن كانوا قلّة ضمن جماهير كثيرين فاسدين من اليهود ، لأنّهم يدخلون في عموم المصلحين .
*
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ :
أي : يعملون بما جاء فيه من وصايا وأحكام ، ولا يحرّفون فيه ، ولا يبدّلون ، ولا يقولون على اللّه إلّا الحقّ ، فلا يفترون على اللّه كذبا .
ومن التّمسّك بكتاب اللّه المنزّل إليهم أن يؤمنوا بكلّ رسول ونبيّ جاء إلى الناس بعد موسى وهارون عليهما السلام ، لأنّ كتابهم يأمرهم بذلك ، فلا يدخل في هذه الطائفة الّذين يكفرون بالأنبياء والمرسلين الّذين جاءوا من بعد موسى وهارون ، بل هؤلاء يدخلون في الخلف الفاسد الكافر .
وبهذا يظهر لنا أنّ كلّ الّذين كانوا يمسّكّون بالكتاب حقّا من بني إسرائيل ، قد آمنوا بعيسى عليه السلام بعد بعثته ، وأنّ كلّ الّذين كانوا يمسّكون بالكتاب حقّا من بني إسرائيل ، قد آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه خاتم