تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
لكنّهم في واقع حالهم كانوا لا يعملون بما فيه ، بل يخالفونه ، متّبعين أهواءهم وشهواتهم ، وما يتعلّقون به من أعراض هذه الحياة الدنيا القليلة الضئيلة السّريعة الزّوال والفناء . *
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا :
أي : يهملون العمل بما جاء في الكتاب الرّبّانيّ الّذي ورثوه ، ليأخذوا لأهوائهم وشهواتهم ولذّاتهم ومطالب نفوسهم من متاع هذه الحياة الدّنيا . وسمّى اللّه عزّ وجلّ كلّ ما في الحياة الدّنيا ، من لذّات وشهوات وسائر ما تحبّه نفوس النّاس منها عرضا ، إذ وجودها وجود عارض سريع الزّوال ، لا بقاء له . بخلاف ما في الجنّة يوم الدّين ، فهو نعيم مقيم لا يزول . وجاءت الإشارة إلى مرضيات الأنفس من متاع الحياة الدّنيا ، . بعبارة [ هذا الأدنى ] .
الْأَدْنى :
أفعل تفضيل من فعل « دنا يدنوا فهو دان » و « الدّنيا » مؤنّث « الأدنى » فهي أفعل تفضيل أيضا . فالأدنى هو الأقرب ، والدّنيا هي القربى ، ضدّ الأبعد والبعدى . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ في القرآن المجيد كلّ ما يطيب للنفوس من هذه الحياة الدنيا بأنّه متاع ، والمتاع في اللّغة ، هو كلّ شيء ينتفع به والفناء يأتي عليه في الدنيا فهو سريع الزّوال ، مثل :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
-
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ *
-
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى
-
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
-
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى - .
ودلّ على أنّ ما يأخذه هؤلاء الخلف الفاسدون ، من متاع الحياة