تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
فإذا ذكّروا باللّه وعقابه كذبوا على اللّه قائلين سيغفر اللّه لنا ، لأنّنا أبناء اللّه وأحبّاؤه ، فنحن بنو إسرائيل ، شعب اللّه المختار ، لا يؤاخذنا على معاصينا مهما عظمت ، يقولون هذا القول وأشباهه افتراء على ربّهم ، وهم يعلمون أنّ اللّه جلّت قدرته ، قد أخذ الميثاق على بني إسرائيل ، بأن يعملوا بما أنزل إليهم في الكتاب وبأن يقولوا على اللّه إلّا الحق ، وهؤلاء قد درسوا ما فيه ، وعلموا بهذا الميثاق الّذي يشمل كلّ من انتمى إلى هذه الأمّة ، واتّبع موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل من بعده ، وما أنزل اللّه عليهم ، ليؤمنوا به ويعملوا بأحكامه ، فيحلّوا حلاله ، ويحرّموا حرامه ، ويوجبوا على أنفسهم واجباته ، بيانا وتطبيقا ، دون تحريف ولا تغيير ولا تبديل ، ولا تفسيرات باطلات ، ما أنزل اللّه بها من سلطان . وهم يعلمون من البيانات الرّبّانيّة الّتي في كتبهم أنّ ثواب الدّار الآخرة خير للّذين يتّقون عقاب اللّه ، بفعل ما أمر به أمر إيجاب ، وترك ما نهى عنه نهي تحريم . والذين علموا هذا فلم يتّقوا اللّه فمن المناسب أن يقال لهم بالخطاب على سبيل التأنيب والتّلويم والتّوبيخ :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ ! !
وأن يقال عن الغائبين منهم : [ أفلا يعقلون ] ؟ ! !

التدبّر التحليلي :

*
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ :
أي : فجاء بعدهم من سلالاتهم الّذين حلّوا محلّهم وورثوا ممتلكاتهم ، وورثوا ما كان لهم من مادّيّات وعلميّات ، وأمجاد ، ذرّيّة فاسدون ، يفتخرون بأنّهم بنوا إسرائيل ، لكنّ آباءهم لم يحسنوا رعايتهم ولا تربيتهم على دين اللّه الحق فنشؤوا فاسدين . يقال لغة : خلف فلان فلانا خلفا ، وخلافة ، أي : جاء بعده ، فصار مكانه ، وكان خليفته .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 697 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني