خَلْفٌ :
الخلف بإسكان اللّام ، والخالف ، والخالفة : الفاسد من النّاس الّذي لا خير فيه ، والعاصي الكثير الخلاف .
أمّا الولد الصالح فيسمّى « خلفا » بفتح اللّام .
هذا هو الأصل الغالب ، وقد يستعمل الخلف والخلف في كلّ من المعنيين .
وجاء في القرآن استعمال الخلف بإسكان اللّام في الذّرّيّة الفاسدة ، في موضعين منه ، هذا أحدهما . والآخر جاء في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) بعد ذكر طائفة من الرّسل السّابقين ، وبعض ذرّيّاتهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
( 60 ) :
ويدخل المعنيّون في النصّ الّذي في سورة ( الأعراف ) ضمن عموم النّصّ الذي في سورة ( مريم ) ومعنى
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
فسوف يلقون يوم الحساب غيّا مسجّلا عليهم في صحائفهم ، فيحاسبون عليه ، وبعد الحساب يجازون ، كلّ منهم بحسب نسبة غيّه ، أي : بحسب ضلاله وإثمه ومعاصيه ، ومخالفة مقتضيات الإيمان ، وواجب العمل ، ممّا فرض اللّه على النّاس في الحياة الدّنيا ، من فعل أو ترك .
*
وَرِثُوا الْكِتابَ :
أي : ورثوا عن آبائهم الكتاب الرّبّانيّ الشّامل للكتاب الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على موسى ، ولما أنزله من بعده على رسل بني إسرائيل ، حتّى تاريخ التشتيت في أنحاء الأرض .
ودلّ التعبير بأنّهم ورثوا الكتاب على أنّ وراثتهم له قد كانت وراثة الاعتراف بأنّه كتاب اللّه لهم ، وأنّ عليهم أن يعملوا بما فيه .