*
مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ . . . :
دلّت هذه العبارة على أنّ الصّالحين إبّان تقطيعهم وتشتيتهم كانوا قليلين ، إذ لو كانوا كثيرين لأخذوا على أيدي الفاسدين المفسدين منهم ، فلم يعاقبهم اللّه بالتقطيع والتشتيت في أنحاء الأرض ، فقرينة التقطيع عقوبة لهم دلّت على أنّ الصالحين كانوا فيهم قليلين ضعفاء .
ومن إبداع الإيجاز القرآني عبارة :
وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ :
إذ نعلم أنّ درجات الصالحين تأتي تحتها دركات متعدّدات جدّا ، أحطّها دركات منكري ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ ، فدركات المنافقين والملحدين والكفرة الجبّارين الطّغاة البغاة في الأرض ، وهذه أخسّها وأشدّها استحقاقا للعذاب الخالد الشديد .
*
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 186 ) : أي :
وامتحنّاهم أحيانا بما يسرّهم من حسنات ، وامتحانهم أحيانا بما يسؤوهم من سيّئات ، رغبة في أن يرجعوا تائبين مستغفرين ، ملتزمين الصراط المستقيم .
فدلّت هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ امتحن بني إسرائيل في بلدان التّشتيت ، بأنواع مختلفات ومتضادّات ، من الحسنات الّتي تسرّهم ، ومن السّيّئات الّتي تسوؤهم .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ :
أي : رغبة في أن يستيقظوا من غفلاتهم ، ويعلموا أنّ اللّه - جلّت حكمته وعظم سلطانه - يذكّرهم بنفسه ، عن طريق تنويع مقاديره فيهم ، ليرجعوا تائبين إليه في أحوال المصائب والمكاره الّتي تسؤوهم ، وشاكرين مطيعين في أحوال النّعم والعطايا الّتي تسرّهم ، وليعملوا بشريعته ومنهاجه .
الحسنات : عنوان جامع لكلّ ما يسرّ من نعم .
السّيّئات : عنوان جامع لكل ما يسوء من مكاره ومصائب .